الشيخ محمد تقي بهجت

34

مباحث الأصول

بدلا عنه ؟ بل حيث إنّ المأخوذ صفة خاصّة مقوّمة للقطع ، فإذا لوحظ القطع الذي هو طريق ذاتا بعد العلم بالتكليف الكذائي والأخذ في الامتثال ، فلحاظ فعليّة الموضوع حينئذ استقلالي وليس عين اللحاظ المحقّق للقطع الذي هو آليّ ، فعليه لا يمكن الالتفات إلى القطع ومتعلّقه وعدم الالتفات إلى إضافته إلى القاطع أو المقطوع به ولو التفاتا إجماليّا ، فإنّ الاطّلاع إلى علم نفس أو الغير بشيء يلازم الاطّلاع إلى عالميّة شخص ومعلوميّة شيء له ، فلحاظ الصفتيّة معقول هنا . يمكن أخذ الملحوظ في الموضوع للاستلزام ، بل الملازمة في تعلّق العلم بالمنشإ والمتضائفين المنتزعين عنه مع أخذ العلم الطريقي ، كما لا يعقل أخذه فيه بدلا عن العلم الطريقي . إلّا أن يقال : إنّ الآثار المختلفة المتلازمة - أعني تنوّر النفس بضدّ الوسوسة مثلا وما يترتّب عليه من الآثار النفسانيّة - أو إضافة الصفة إلى المعلوم المترتّب عليها الحركة الخارجيّة ، يمكن تكفّل دليل التّنزيل لآثار إحدى الإضافتين دون الأخرى . لكنّه غير جريان التقسيم في نفس القطع الموضوعي حتّى يترتّب عليه ثمرة التنزيل بقسميه ، بل المأخوذ في الموضوع صفة خاصّة لها إضافتان ، من دون فرق بين عموم طرف الإضافة وخصوصه ، ولا يمكن لحاظ تلك الصفة مع إحدى الإضافتين دون الأخرى . ويمكن أن يقال : يتعقّل موضوعيّة اجتماع الصفة مع الموصوف بالعرض ، فلا تتمحّض الموضوعيّة للواقع المعلوم بالعرض ولا للصفة النفسانيّة بل لاجتماعهما ؛ فمع كشف الخلاف يعلم بعدم تحقّق الموضوع ، ومع الانكشاف بلا قطع ، يعلم بعدم سبق الموضوع وأنّه إنّما تحقّق بعد الانكشاف ، فتدبّر جيّدا .